الملا فتح الله الكاشاني

18

زبدة التفاسير

الفعلين يحتمل أن يكون لليهود أو للمنافقين . ثمّ خاطب المؤمنين بقوله : * ( لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً ) * مصدر للفعل المبنيّ للمفعول ، أي : أشدّ مرهوبيّة في صدورهم . وهذا دلالة على نفاقهم ، يعني : أنّهم يظهرون لكم في العلانية خوف اللَّه وأنتم أهيب * ( فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّه ) * فإنّ استبطان رهبتكم سبب لإظهار رهبة اللَّه * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) * لا يعلمون عظمة اللَّه حتّى يخشوه حقّ خشيته ، ويعلموا أنّه الحقيق بأن يخشى . * ( لا يُقاتِلُونَكُمْ ) * اليهود والمنافقون ، أي : لا يقدرون على مقاتلتكم * ( جَمِيعاً ) * مجتمعين متساندين * ( إِلَّا ) * كائنين * ( فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ ) * بالدروب والخنادق * ( أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ ) * يرمونكم دون أن يصحروا لكم ويبارزوكم ، لفرط رهبتهم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : جدار . وأمال أبو عمرو فتحة الدال . * ( بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ) * أي : ليست رهبتهم منكم لضعفهم وجبنهم ، فإنّه يشتدّ بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا ، بل لقذف اللَّه الرعب في قلوبهم ، وتأييد اللَّه ونصرته معكم . ولأنّ الشجاع يجبن ، والعزيز يذلّ ، إذا حارب اللَّه ورسوله . * ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً ) * مجتمعين متّفقين في الظاهر * ( وقُلُوبُهُمْ شَتَّى ) * متفرّقة ، لافتراق دواعيهم وأهوائهم ، واختلاف آرائهم ومقاصدهم ، لأنّ بينهم إحنا وعداوات ، خذلانا وتخلية من اللَّه ، فلا يتعاضدون حقّ التعاضد ، ولا يرمون عن قوس واحدة . * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ) * ما فيه صلاحهم ، وأنّ تشتّت القلوب يوهن قواهم . وفيه تجسير للمؤمنين ، وتشجيع لقلوبهم على قتالهم . * ( كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * أي : مثل اليهود كمثل أهل بدر أو بني قينقاع إن صحّ أنّهم أخرجوا قبل النضير . أو المهلكين من الأمم الماضية . * ( قَرِيباً ) * في زمان قريب . وانتصابه ب‍ « مثل » ، على تقدير : كوجود مثل . * ( ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ) * سوء